استلهم مشروع "تيارات صامتة" من الأثر المدمر للتجارب النووية على النظم البيئية البحرية، والحاجة الملحة لاستعادة التوازن البيئي في هذه المناطق. يدمج المشروع بين إحياء الذاكرة الجماعية وتجديد البيئة، مستنداً إلى أبحاث متقدمة في إعادة تأهيل الشعاب المرجانية، وتقنيات الشعاب الصناعية، واستغلال الطاقة المدية. يهدف التصميم إلى تحويل موقع التجربة النووية إلى نصب حي يرمز إلى الصمود والتحول الإيجابي.
يتميز المشروع بتركيب هياكل شعاب صناعية مصنوعة من خرسانة بحرية صديقة للبيئة، معززة بكربونات الكالسيوم لتسريع نمو المرجان ودعم التنوع البيولوجي. توفر المسارات المغمورة ومنصات المراقبة العائمة للزوار فرصة فريدة لمشاهدة انتعاش الحياة البحرية عن قرب، بينما ترمز أنظمة توليد الطاقة من المد والجزر إلى الانتقال نحو التعايش المستدام بين الإنسان والطبيعة.
يعتمد تنفيذ "تيارات صامتة" على تقنيات متقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد لهياكل الشعاب المرجانية، ما يسمح بتحسين نسيج السطح لزيادة التصاق الكائنات البحرية. تُستخدم مواد معاد تدويرها وسبائك مقاومة للتآكل في بناء المسارات والمنصات، بينما تضمن مولدات الطاقة المدية استدامة الموقع وانخفاض أثره البيئي، ليصبح المشروع مثالاً حياً على التداخل بين الاستذكار البيئي والتجديد المستدام.
يمتد المشروع على مساحة 5,000 متر مربع، ويضم هياكل شعاب صناعية بارتفاعات تتراوح بين 2,000 و5,000 ملم لدعم بيئات بحرية متنوعة. تبلغ عرض المسارات المغمورة 1,500 ملم لتسهيل وصول الزوار بشكل منظم، في حين تصل أقطار منصات المراقبة العائمة إلى 10,000 ملم وتدمج أنظمة الطاقة المدية. صُمم الموقع ليتكيف تدريجياً مع البيئة البحرية، مما يضمن استدامة التنوع البيولوجي وتجدد الحياة البحرية على المدى الطويل.
واجه المشروع تحديات كبيرة، أبرزها تحويل موقع ملوث إشعاعياً إلى محمية بحرية مزدهرة، وتحقيق التوازن بين إحياء الذكرى وتجديد البيئة مع احترام التاريخ المأساوي للموقع. تطلب الأمر أبحاثاً متعددة التخصصات وحلولاً مبتكرة في المواد، إضافة إلى تجاوز القيود القانونية ونقص البيانات حول آثار الإشعاع طويلة الأمد. أظهرت الدراسات أن الشعاب الصناعية تسرّع من تعافي التنوع البيولوجي، مما ساهم في تطوير استراتيجيات ترميم مستدامة وسياسات حماية بيئية جديدة.
حصل "تيارات صامتة" على جائزة الحديد في فئة التصميم المستدام لعام 2025 ضمن جوائز A' Design، تقديراً لدمجه بين أفضل الممارسات الصناعية والابتكار التقني، وإسهامه في تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للبيئة البحرية والذاكرة الإنسانية.
يبرز "تيارات صامتة" كرمز للتحول من الدمار إلى الأمل، ويؤكد على قدرة التصميم المستدام على إعادة بناء الروابط بين الإنسان والطبيعة، داعياً إلى تبني مشاريع مماثلة في مواقع أخرى حول العالم.
مصممي المشروع: Yanci Chen
اعتمادات الصور: Yanci Chen, Jing Chen
أعضاء فريق المشروع: Yanci Chen, Jing Chen
اسم المشروع: Slient Currents
عميل المشروع: YCJ STUDIO