يشهد المجتمع الصيني في العقود الأخيرة تحولات جذرية في أنماط السكن، حيث انتقلت أجيال متعددة من البيئات الريفية إلى مجتمعات حضرية حديثة. مع هذا التحول، تلاشت معالم البيوت التقليدية، وحلّت محلها كتل عمرانية ووظائف حضرية جديدة، مما أدى إلى فقدان "المنازل المادية" وتلاشي "المنازل الروحية" تدريجيًا. استلهم بوين تشيان هذا الواقع ليبتكر حديقة جيب حضرية تعكس هذا التلاقي بين الماضي والحاضر، وتعيد إحياء الروابط بين الإنسان والطبيعة.
تتميز الحديقة بمفهوم "تعايش المباني السكنية القديمة المتداعية مع الطبيعة"، حيث تم تصميم الموقع ليحاكي مشهدًا بيئيًا لاستعادة التوازن في موقع سكني بعد الترحيل. تعتمد الحديقة على زراعة طبيعية تجذب المُلقِّحات، وتدمج بين الحواس المختلفة والتفاعل المباشر، لتخلق تجربة غامرة تجمع بين القيمة البيئية والسرد الثقافي. يبرز التصميم كركن صغير في المدينة يحمل في طياته رواية المكان وذاكرة سكانه.
تتجسد الفكرة المعمارية في ثلاثة "جدران" رئيسية ترمز إلى "تآكل التربة" في الروح البشرية نتيجة التمدن. تم توزيع فنادق الحشرات وبيوت الحشرات بين أحواض الزهور، لتوفير موائل للمُلقِّحات ضمن السلسلة البيئية، والمساهمة في الحفاظ على الماء والتربة في الموقع الفعلي. تعكس هذه العناصر أيضًا أهمية الحفاظ على ما فقد في النفوس من خلال رمزية الجدران، وتعيد ربط الإنسان بجذوره البيئية والثقافية.
تبلغ أبعاد الحديقة 8000 ملم عرضًا، 5000 ملم عمقًا، و3500 ملم ارتفاعًا، ما يجعلها مساحة مثالية لاحتضان الزوار وإشراكهم في تجربة تفاعلية. عند دخول الحديقة، يمكن للزوار لمس "الأطلال" واستشعار مرور الزمن، والاستمتاع بعطر الزهور وملمس النباتات والتفاعل المباشر مع المُلقِّحات، مما يعزز تجربة حسية تجمع بين التاريخ الطبيعي والبشري.
انطلقت هذه الحديقة المؤقتة ضمن "معرض الحدائق الصيني 2025" في سوتشو، الصين، خلال الفترة من 11 إلى 13 أبريل. يهدف التصميم إلى تقديم رؤية جديدة لمخططي المدن، من خلال دمج "الأطلال الأصلية" ضمن الحدائق الحضرية الصغيرة، لتكون ملاذًا روحيًا للسكان الأصليين، وخاصة كبار السن، وتعزز فهم الأجيال الجديدة للهوية التاريخية للمكان.
حازت حديقة "الأيام الخوالي والمُلقِّحات" على جائزة الفضة في مسابقة A' Design Award لعام 2025، تقديرًا لتفردها وابتكارها في المزج بين العمارة والفن والبيئة. يمثل هذا الإنجاز اعترافًا بقوة التصميم في استحضار الدهشة والإعجاب، وتقديم تجربة حضرية تحمل في طياتها رسالة إنسانية وبيئية عميقة.
تقدم هذه الحديقة نموذجًا ملهمًا لإعادة التفكير في المساحات الحضرية، من خلال استلهام الماضي وتكريم الطبيعة، لتكون بمثابة جسر بين الأجيال وذاكرة المكان، ودعوة لمزيد من الابتكار في تصميم المدن المستقبلية.
مصممي المشروع: Bowen Qian
اعتمادات الصور: Bowen Qian
أعضاء فريق المشروع: Bowen Qian
اسم المشروع: Good Old Days and Pollinators
عميل المشروع: Bowen Qian